ابن أبي الحديد

167

شرح نهج البلاغة

في صحيفة يقرؤها قارئ ويطوي ما يقرأ فكلما ظهر سطر خفي سطر . ثم أمره عليه السلام بأن يجمع بين حسن الظن بالله وبين الخوف منه ، وهذا مقام جليل لا يصل إليه إلا كل ضامر مهزول ، وقد تقدم كلامنا فيه . وقال علي بن الحسين عليه السلام : لو أنزل الله عز وجل كتابا أنه معذب رجلا واحدا لرجوت أن أكونه ، وأنه راحم رجلا واحدا لرجوت أن أكونه ، أو أنه معذبي لا محاله ما ازددت إلا اجتهادا لئلا أرجع إلى نفسي بلائمة . ثم قال : " وليتك أعظم أجنادي " ، يقال للأقاليم والأطراف : أجناد ، تقول : ولي جند الشام ، وولي جند الأردن ، وولى جند مصر . قوله : " فأنت محقوق " ، كقولك حقيق وجدير وخليق ، قال الشاعر : وإني لمحقوق بألا يطولني * نداه إذا طاولته بالقصائد وتنافح : تجالد ، نافحت بالسيف أي خاصمت به . قوله : " ولو لم يكن إلا ساعة من النهار " ، المراد تأكيد الوصاة عليه أن يخالف على نفسه ، وألا يتبع هواها ، وأن يخاصم عن دينه ، وأن ذلك لازم له ، وواجب عليه ، ويلزم أن يفعله دائما فإن لم يستطع فليفعله ولو ساعة من النهار ، وينبغي أن يكون هذا التقييد مصروفا إلى المنافحة عن الدين ، لان الخصام في الدين قد يمنعه عند مانع ، فأما أمره إياه أن يخالف على نفسه فلا يجوز صرف التقييد إليه ، لأنه يشعر بأنه مفسوح له أن يتبع هوى نفسه في بعض الحالات ، وذلك غير جائز ، بخلاف المخاصمة والنضال عن المعتقد . قال : " ولا تسخط الله برضا أحد من خلقه ، فإن في الله خلفا من غيره ، وليس من الله خلف في غيره " ، أخذه الحسن البصري فقال لعمر بن هبيرة